قطب الدين الراوندي
293
فقه القرآن
أجبل من حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الحمر - وقال الطبري وهو جبل بدمشق . وقوله تعالى ( وأرنا مناسكنا ) اي متعبدنا . قال الزجاج متعبد منسك . وقيل المناسك هي ما يتقرب بها إلى الله من الهدي والذبح وغير ذلك من أعمال الحج والعمرة . وقيل مناسكنا مذابحنا ، وأرنا من رؤية البصر . وقيل أي أعلمنا . وقيل أراهما الله الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والإفاضة من عرفات والإفاضة في جمع حتى رمى الجمار ، فأكمل الله له الدين . وهذا أقوى ، لأنه هو العرف الشرعي في معنى المناسك . وقال ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم ) ( 1 ) . هي ملة نبينا ، لان ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد مع زيادات ههنا . وقوله ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) ( 2 ) . معناه والامر ذلك ، أي هكذا أمر الحاج المناسك ومن يعظم حرمات الله ، فالتعظيم خير له في الآخرة ، يعنى بأن يترك ما حرمه الله ، والحرمة ما لا يحل انتهاكه . واختار المفسرون في معنى الحرمات هنا أنها المناسك ، لدلالة ما يتصل بها من الآيات . وقيل هي في الآية ما نهي عنها من الوقوع فيها ، وتعظيمها ترك ملابستها . وقيل معناها البيت الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام . ( فصل ) وقوله تعالى ( وأحلت لكم الانعام ) أي الإبل والبقر والغنم في حال احرامكم ( الا ما يتلى عليكم من الصيد ) فإنه يحرم على المحل في الحرم إذا صيد في الحرم وعلى المحرم في الحل والحرم ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) كانوا
--> ( 1 ) سورة البقرة : 130 . ( 2 ) 30 .